ابن أبي مخرمة

372

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان شاعرا فصيحا بليغا ، حسن السبك ، جيد المعاني ، وكان معجبا بنفسه ، مغاليا في استحسان شعره ، حتى إنه ليفضله على شعر المتنبي وأبي تمام ، ولا تنكر فصاحته وبلاغته ، ولكن أين السّنام من المنسم ؟ ! وفي شعره الغلو في الرفض والتشيع ، ومن شعره في ذلك قوله : [ من الوافر ] فقلت رضيت بالإسلام دينا * وتوحيدي لرب العالمينا وتقديمي على زيد وعمرو * وتفضيلي أمير المؤمنينا أقول لمن يقدمهم عليه * خطيبا قائما في المسلمينا صددت الكأس عنا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا وقال يمدح الأشرف بن المفضل بقصيدة وازن بها قصيدة المتنبي العينية التي يمدح بها سيف الدولة ، وأولها : [ من البسيط ] غيري بأكثر هذا الناس ينخدع * إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا « 1 » فقال ابن العليف في أول قصيدته : [ من البسيط ] اللّه لي عوض عن وصل من قطعوا * رزقي عليه فلا فقد لما منعوا وقال يمدح الوزير علي بن عمر بن معيبد الأشرفي : [ من الطويل ] بنوا برمك كان وآل معيبد * عليّهم في الفضل أعلى مراتبا تشابهت الأكفاء في كل أمة * فكانوا لقيطا في اشتباه وحاجبا وهذا الذي أضحى وكل لفضله * مقر بأن الشمس تخفي الكواكبا عظيم مهيب في العيون تخاله * على الأرض نورا في السماوات ثاقبا ومن شعره ما كتبه إلى صديق له في وصف الشيب : [ من الوافر ] لقد بدلت كافورا بمسك * عهدناه بلمّتك الكريمة وكان المسك أدنى منه عرفا * لناشقه وأغلى منه قيمه وله أشعار كثيرة يمدح بها أمراء مكة : كعنان بن مغامس ، وحسن بن عجلان وغيرهما ، وأئمة الزيدية ؛ كعلي بن محمد الهدوي ، وولده الإمام صلاح ، وملوك اليمن وغيرهم ، ووصلوه بصلات جزيلة ، وكان ضنينا بشعره ، ومنقبضا عن الناس .

--> ( 1 ) « ديوان المتنبي » بشرح العكبري ( 2 / 221 ) .